محمد بن جرير الطبري
99
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن طاهر ان الجبل الذي هو عليه كان له ولأبيه ولآبائه من قبل المازيار ، وان المازيار عند توليه الفضل بن سهل إياه طبرستان انتزع الجبل من يديه ، والزمه بابه ، واستخف به ، فشرط له عبد الله بن طاهر ان هو وثب بالمازيار ، واحتال له ان يصير الجبل في يديه على حسب ما لم يزل ، ولا يعرض له فيه ، ولا يحارب . فرضى بذلك ابن عم المازيار ، فكتب له عبد الله بن طاهر بذلك كتابا ، وتوثق له فيه ، فوعد ابن عم المازيار الحسن بن الحسين ورجالهم ان يدخلهم الجبل ، فلما كان وقت الميعاد ، امر عبد الله بن طاهر الحسن بن الحسين ان يزحف للقاء الدري ، ووجه عسكرا ضخما عليه قائد من قواده في جوف الليل ، فوافوا ابن عم المازيار في الجبل ، فسلم الجبال إليهم ، وادخلهم إليها ، وصاف الدري العسكر الذي بإزائه ، فلم يشعر المازيار وهو في قصره حتى وقفت الرجاله والخيل على باب قصره ، والدري يحارب العسكر الآخر ، فحصروا المازيار ، وانزلوه على حكم أمير المؤمنين المعتصم . وذكر عمرو بن سعيد الطبري ان المازيار كان يتصيد ، فوافته الخيل في الصيد ، فاخذ أسيرا ، ودخل قصره عنوه ، وأخذ جميع ما فيه ، وتوجه الحسن بن الحسين بالمازيار ، والدري يقاتل العسكر الذي بإزائه ، لم يعلم بأخذ المازيار ، فلم يشعر الا وعسكر عبد الله بن طاهر من ورائه ، فتقطعت عساكره ، فانهزم ومضى يريد الدخول إلى بلاد الديلم ، فقتل أصحابه ، واتبعوه فلحقوه في نفر من أصحابه ، فرجع يقاتلهم ، فقتل وأخذ رأسه ، فبعث به إلى عبد الله بن طاهر وقد صار المازيار في يده ، فوعده عبد الله ابن طاهر ان هو أظهره على كتب الافشين ان يسال أمير المؤمنين الصفح عنه ، واعلمه عبد الله انه قد علم أن الكتب عنده فاقر المازيار بذلك ، فطلبت الكتب فوجدت ، وهي عده كتب ، فأخذها عبد الله بن طاهر ،